الشيخ الجواهري

33

جواهر الكلام

في التحرير ومحكي التلخيص ، بل قيل إنه ظاهره في التذكرة ، وأما ابن إدريس فإنه بعد أن ذكر ما في النهاية وجه الفتوى بذلك أن الربا هو الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا ، وهنا لا زيادة في العين ، ويكون ذلك على وجه الصلح في العمل ، فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به ، ويمكن أن يحتج لصحته بقول تعالى ( 1 ) ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وهذا بيع ، والربا المنهي عنه غير موجود ، لا حقيقة لغوية ولا شرعية ولا عرفية . وفيه ما قد عرفت سابقا من تحقق الربا بمطلق الزيادة في المتجانسين ، ضروة عدم صدق المثل بالمثل معها ، وفي صحيح عبد الرحمان ( 2 ) إن الناس لم يختلفوا في النسئ أنه الربا ، كما في خبره الآخر ( 3 ) ( جاء الربا قبل الشروط ، وإنما تفسده الشروط ) بل يمكن دعوى اتفاق الأصحاب على ذلك ، لا يقال إذا كان وصف الخاتمية مثلا لا يتحقق به الربا ، ولذا جاز بيعه بمثله فضة غير خاتم ، فاشتراطها غير قادح أيضا ، لأنا نقول إن الشرط هنا العمل وهو صياغتها خاتما لا وصف الخاتمية ، ولا ريب في تحقق الربا بمثله . نعم لو كان الشرط مثلا بيعه بفضة مصوغة خاتما ، أمكن عدم تحقق الربا ، لعدم اشتراط العمل ، فهو كبيعه الفضة بالفضة من الدراهم مثلا ، أو بفضة من جنس المصوغ على وجه خاص ، ونحو ذلك بما هو أفراد للمبيع ، وبالوصف والشرط يتعين بعض أفرادها ، ومثله لا يتحقق به الربا قطعا ، إذ ليس مطلق الاشتراط في أحد العوضين يتحقق به ذلك ، ولعل من ذلك اشتراط الخيار لأحدهما ، فإنه لا يتحقق به الربا أيضا إذ أقصاه صيرورة البيع بالنسبة إلى أحدهما جايزا ، بل قد يقال بعدم تحقق الربا باشتراط غير موضع العقد للتسليم ، نحو ما قيل في الفرض ، بل لا أجد خلافا فيه بين من تعرض لذلك ، كالفاضلين

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 274 ( 2 ) الوسائل الباب - 15 - ، من أبواب الصرف الحديث 1 ( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث 1 لكنه عن خالد بن الحجاج